محمود تيمور وشقيقه محمد

ولد محمود أحمد تيمور في حى درب سعادة بالقاهرة، في الرابع من يونيو عام 1894، ونشأ في أسرة عريقة على قدر كبير من الجاه والعلم والثراء، فقد كان أبوه أحمد تيمور باشا، أحد أبرز أعلام عصره ومن أقطاب الفكر والأدب المعدودين، وله العديد من المؤلفات النفيسة والمصنفات الفريدة التي تكشف عن موسوعية نادرة وعبقرية فريدة.
   تعلم محمود تيمور بالمدارس المصرية الابتدائية والثانوية الملكية، والتحق بمدرسة الزراعة العليا، ولكن حدثت نقطة تحول خطيرة في حياته وهو لم يتجاوز العشرين من عمره بعد، فقد أصيب بمرض التيفود، واشتدت وطأة المرض عليه، فانقطع عن دراسته الزراعية، ولزم الفراش ثلاثة أشهر، قضاها في القراءة والتأمل والتفكير، وسافر إلى الخارج للاستشفاء بسويسرا، ووجد في نفسه ميلاً شديدًا إلى الأدب، فألزم نفسه بالقراءة والاطلاع، وهناك أتيحت له دراسة عالية في الآداب الأوربية، فدرس الأدب الفرنسي والأدب الروسي، بالإضافة إلى سعة اطلاعه في الأدب العربي.
   ورث محمود عن أبيه العديد من الملكات والصفات، فقد كان مغرما بالأدب واللغة، شغوفا بالقراءة والبحث والاطلاع، محبًا للكتابة والتأليف.
   وقد عني أبوه منذ سن مبكرة بتوجيهه إلى القراءة والاطلاع، وتنشأته على حب فنون الأدب واللغة؛ فأقبل الابن على مكتبة أبيه العامرة بنهم شديد، ينهل منها، ويعب من ذخائرها، ويجني من مجانيها.
   لم يكن المرض هو مأساة تيمور الوحيدة؛ فقد كان فقده لأخيه محمد مأساة أخرى، صبغت حياته بحالة من الحزن والتشاؤم والإحباط، لم يستطع الخروج منها إلا بصعوبة بالغة.
   وكان على موعد مع مأساة ثالثة أشد وطأة على نفسه ووجدانه، زلزلت حياته، وفجعته في ولده الذي اختطفه الموت وهو ما زال في العشرين من عمره؛ وقد تركت تلك المأساة في نفسه مرارة لا تنتهي، وحزنًا لا ينقضي.
   وكان ملاذه الوحيد وسلواه في كل تلك المحن والأحداث هو الكتابة، يهرع إليها ليخفف أحزانه، ويضمد جراحه، ويتناسى آلامه، وقد انعكس ذلك في غزارة إنتاجه وكثرة مؤلفاته.
   وقد حظي محمود تيمور بحفاوة وتقدير الأدباء والنقاد، ونال اهتمام وتقدير المحافل الأدبية ونوادي الأدب والجامعات المختلفة في مصر والوطن العربي، كما اهتمت به جامعات أوروبا وأمريكا، وأقبل على أدبه الأدباء والدارسون في مصر والعالم.
   كما نال إنتاجه القصصي جائزة مجمع اللغة العربية بمصر سنة 1947م، وما لبث أن عُيِّن عضوا فيه عام 1949م، وحصل على جائزة الدولة للآداب سنة 1950م، وجائزة “واصف غالي” بباريس سنة 1951م، ومنِح جائزة الدولة التقديرية في الأدب سنة 1963 من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، واحتفلت به جامعات روسيا والمجر وأمريكا، وكرمته في أكثر من مناسبة، وتوفى فى25 أغسطس سنة 1973.
=====================================================================
ولد محمود أحمد تيمور في أحد أحياء مصر القديمة في (12 من المحرم 1312هـ = 4 من يونيو 1894م)، ونشأ في أسرة عريقة على قدر كبير من الجاه والعلم والثراء؛ فقد كان أبوه أحمد تيمور باشا واحدًا من أبرز أعلام عصره ومن أقطاب الفكر والأدب المعدودين، وله العديد من المؤلفات النفيسة والمصنفات الفريدة التي تكشف عن موسوعية نادرة وعبقرية فريدة.
وكان درب سعادة -وهو الحي الذي وُلد فيه محمود تيمور- يتميز بأصالته الشعبية؛ فهو يجمع أشتاتًا من الطوائف والفئات التي تشمل الصناع والتجار وأرباب الحرف من كل فن ولون.
وقد تَشربَّت نفسه وروحه بتلك الأجواء الشعبية منذ نعومة أظفاره، واختزنت ذاكرتُه العديدَ من صور الحياة الشعبية والشخصيات الحية التي وقعت عيناه عليها، وأعاد رسمها وعبر عنها -بعد ذلك- في الكثير من أعماله القصصية.
وما لبثت أسرته أن انتقلت إلى ضاحية عين شمس؛ فعاش في ريفها الساحر الجميل الذي كان ينبوعًا لوجدانه، يغذيه بالجمال والشاعرية، ويفجر فيه ملكات الإبداع بما فيه من مناظر جميلة وطبيعة خلابة ساحرة.
== نقطة التحول ==
وقد تعلم محمود تيمور بالمدارس المصرية الابتدائية والثانوية الملكية ، والتحق بمدرسة الزراعة العليا، ولكن حدثت نقطة تحول خطيرة في حياته وهو لم يتجاوز العشرين من عمره بعد؛ فقد أصيب بمرض التيفود، واشتدت وطأة المرض عليه؛ فانقطع عن دراسته الزراعية، ولزم الفراش ثلاثة أشهر، قضاها في القراءة والتأمل والتفكير، وسافر إلى الخارج للاستشفاء بسويسرا، ووجد في نفسه ميلاً شديدًا إلى الأدب؛ فألزم نفسه بالقراءة والاطلاع، وهناك أتيحت له دراسة عالية في الآداب الأوربية؛ فدرس الأدب الفرنسي والأدب الروسي، بالإضافة إلى سعة اطلاعه في الأدب العربي.
واتسعت قراءاته لتشمل روائع الأدب العالمي لعدد من مشاهير الكتاب العالميين، مثل: “أنطون تشيكوف”، و”إيفان تورجنيف”، و”جي دي موباسان”. 
وكان شقيقه “محمد” خير مرشد له بما يسديه ، وبما لديه من ثقافة واسعة، وموهبة أدبية رفيعة.
وقد تأثر محمود تيمور بأخيه في اتجاهه نحو المذهب الواقعي في الكتابة القصصية، والذي ظهر واضحًا في مجموعته القصصية الأولى “ما تراه العيون”، فأعجب بها محمود إعجابًا دعاه إلى أن يؤلف على غرارها؛ فكتب باكورته القصصية ” سنة (1345 هـ = 1915م خرشو).
وفجأة تُوفِّي أخوه محمد وهو في ريعان الصبا وشرخ الشباب؛ فشعر محمود بانهيار آماله، وفقد حماسه، وأصابه اليأس، وانزوى حزينًا مستسلمًا للأسى والإحباط.
ولكن بمرور الأيام بدأ الجرح يندمل في قلبه، وأقبل من جديد على الحياة، وراح ينفض عن نفسه الفشل والإحباط، واعتمد على نفسه مهتديًا بهُدى شقيقه الراحل، ومترسمًا خطاه في عالم الأدب والإبداع، وأقبل على الكتابة بنشاط.

رومانسية تيمور

ومما لا شك فيه أن تيمور الابن قد ورث عن أبيه العديد من الملكات والصفات؛ فقد كان مغرمًا بالأدب واللغة، شغوفًا بالقراءة والبحث والاطلاع، محبًا للكتابة والتأليف.
وقد عُني أبوه منذ سن مبكرة بتوجيهه إلى القراءة والاطلاع، وتنشئته على حب فنون الأدب واللغة؛ فأقبل الابن على مكتبة أبيه العامرة بنَهَمٍ شديد، ينهل منها، ويَعُبّ من ذخائرها، ويجني من مجانيها.
وكان له شغف خاص بالمنفلوطي الذي غرس فيه نزعته الرومانسية، كما تأثر بعدد من الشعراء، خاصة شعراء المهجر، وعلى رأسهم “جبران خليل جبران”، الذي كان لكتابه “الأجنحة المتكسرة” بنزعته الرومانسية الرمزية تأثير خاص في وجدانه.

ين المحن والمنح

لم يكن المرض هو مأساة تيمور الوحيدة؛ فقد كان فقدُهُ لأخيه محمد مأساةً أخرى، صبغت حياته بحالة من الحزن والتشاؤم والإحباط، لم يستطع الخروج منها إلا بصعوبة بالغة.
وكان على موعد مع مأساة ثالثة أشد وطأة على نفسه ووجدانه، زلزلت حياته، وفجعته في ولده الذي اختطفه الموت وهو ما زال في العشرين من عمره؛ وقد تركت تلك المأساة في نفسه مرارة لا تنتهي، وحزنًا لا ينقضي.
وكان ملاذه الوحيد وسلواه في كل تلك المحن والأحداث هو الكتابة، يَهرع إليها ليخفف أحزانه، ويضمد جراحه، ويتناسى آلامه. وقد انعكس ذلك في غزارة إنتاجه وكثرة مؤلفاته.

[عدل]مكانة تيمور الأدبية

وقد حظي محمود تيمور بحفاوة وتقدير الأدباء والنقاد، ونال اهتمام وتقدير المحافل الأدبية ونوادي الأدب والجامعات المختلفة في مصر والوطن العربي، كما اهتمت به جامعات أوروبا وأمريكا، وأقبل على أدبه الأدباء والدارسون في مصر والعالم.
وم شادن تيمور مصر في العديد من المؤتمرات الأدبية، مثل: مؤتمر الأدباء في بيروت سنة (1373هـ = 1954م)، ومؤتمر القلم ببيروت سنة (1373هـ = 1954م) أيضًا، ومؤتمر الدراسات الإسلامية في جامعة بشاور بباكستان، ومؤتمر الأدباء في دمشق.
كما نال إنتاجه القصصي جائزة مجمع اللغة العربية بمصر سنة (1366هـ = 1947م)، وما لبث أن عُيِّن عضوا فيه عام (1368هـ = 1949م).
وحصل على جائزة الدولة للآداب سنة (1369هـ = 1950م)، وجائزة “واصف غالي” بباريس سنة (1370هـ = 1951م)، ومُنِح جائزة الدولة التقديرية في الأدب سنة (1382هـ = 1963م) من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب. واحتفلت به جامعات روسيا والمجر وأمريكا، وكرمته في أكثر من مناسبة.
وقد كتب محمود بن الشريف كتابا عنوانه “أدب محمود تيمور للحقيقة والتاريخ”، توجد منه نسخة في مكتبة الدكتور أكرم علي حمدان الخاصة، في منزله بلندن، كانت من مقتنيات محمود تيمور وقد أهداها لبعض أصدقائه، مع بطاقته الشخصية التي تحمل اسمه وعنوانه، وقد كتب عليها بخط يده: “مع تحيات”.
=============================================

عُني أبوه منذ سن مبكرة بتوجيهه إلى القراءة والاطلاع، وتنشئته على حب فنون الأدب واللغة؛ فأقبل الابن على مكتبة أبيه العامرة بنَهَمٍ شديد، ينهل منها، ويَعُبّ من ذخائرها، ويجني من مجانيها. وورث عن أبيه العديد من الملكات والصفات؛ فقد كان مغرمًا بالأدب واللغة، شغوفًا بالقراءة والبحث والاطلاع، محبًا للكتابة والتأليف.
وكان له شغف خاص بالمنفلوطي الذي غرس فيه نزعته الرومانسية، كما تأثر بعدد من الشعراء، خاصة شعراء المهجر، وعلى رأسهم “جبران خليل جبران”، الذي كان لكتابه “الأجنحة المتكسرة” بنزعته الرومانسية الرمزية تأثير خاص في وجدانه.
حظي محمود تيمور بحفاوة وتقدير الأدباء والنقاد، ونال اهتمام وتقدير المحافل الأدبية ونوادي الأدب والجامعات المختلفة في مصر والوطن العربي، كما اهتمت به جامعات أوروبا وأمريكا، وأقبل على أدبه الأدباء والدارسون في مصر والعالم.
من دراساته اللغوية والأدبية: “فن القصص” (1945م)، و”مشكلات اللغة العربية” (1956م)، و”الأدب الهادف” (1959م)، و”طلائع المسرح الحديث” (1963م) … وغيرها. وقد نُرجِم كثير من مؤلفاته إلى الفرنسية والألمانية والروسية والإيطالية …

====================================================

محمود تيمور

محمود تيمور

محمود تيمور ( القاهرة، 16 يوليه 1894 - لوزان،سويسرا، 25 اغسطس 1973) اديب مصرى كبير ، و من اهم كتاب القصه فى مصر ، من العيله التيموريه الأدبيه. ابن العلامه احمد تيمور و أخو الاديب محمد تيمور و عمتهعائشه التيموريه.
اصدر كذا مجموعة قصص قصيره بتصور عيشة الطبقات الشعبيه المصريه زى ” الشيخ سيد العبيط (1925)” ، و ” رجب افندى ” (1928) ، و ” الحاج شلبى ” ( 1930) و غيرها. و كتب روايات رومانسيه طويله زى ” نداء المجهول ” (1939) اللى كانت من المقررات المدرسيه فى مصر ، و ” كليوباترا فى خان الخليلى ” (1946) ، و “سلوى فى مهب الريح ” (1947) ، و مسرحيات استوحاها من التاريخ القديم زى ” اليوم خمر ” (1956).
محمود تيمور كان فى أوقات كتيره بيحط عنوان اضافى لقصصه و رواياته هو ” قصة مصرية ” أو ” رواية قصصية مصرية “.
اترجمتله قصص كتيره للغات اجنبيه. كان عضو فى المجمع اللغوى ، و كرمته الدوله المصريه بجايزتها التقديريه سنة 1963.
==================================================

بطاقة تعريف الكاتب
محمود تيمور (1894-1973م) كاتب قصصي، ولد في القاهرة في أسرة اشتهرت بالأدب؛ فوالده أحمد تيمور باشا (1871-1930م) الأديب المعروف، الذي عرف باهتماماته الواسعة بالتراث العربي، وكان “بحاثة في فنون اللغة العربية، والأدب والتاريخ، وخلّف مكتبة عظيمة هي “التيمورية”، تعد ذخيرة للباحثين إلى الآن بدار الكتب المصرية، بما تحوي من نوادر الكتب والمخطوطات”وعمته الشاعرة الرائدة عائشة التيمورية (1840-1903م) صاحبة ديوان “حلية الطراز”، وشقيقه محمد تيمور (1892-1921م) هو صاحب أول قصة قصيرة في الأدب العربي.
وقد ولد محمود تيمور في قصر والده القديم بدرب سعادة بالقاهرة، “وقد نشأ في بيئة أسرية تجمع بين أمرين كان اجتماعهما غريباً في مثل هذه البيئة، الأمر الأول: الغنى والارستقراطية، والثاني: العلم والأدب على الطريقة العربية المأثورة”.
كان والده أحمد تيمور باشا قد كرّس حياته لخدمة اللغة العربية ومعارفها، وكان يتردّد على مجالسه بعض أعلام الأدب والفكر، وقد “تعهده الوالد منذ النشأة، وحبّب إليه المُطالعة، ومن حسن حظه أن كان لوالده خزانة كتب كبيرة، يعتني بها، ويبذل في تنميتها وقته وماله، فكانت خير معين له على الاطلاع، وولّدت فيه حب الكتب”.
تلقّى محمود تيمور “تعليمه الأول بمدرسة الناصرية الابتدائية والإلهامية الثانوية، ولمرضه لزم داره، واضطر إلى الحصول على البكالوريا عن طريق المنزل لا المدرسة”.
سافر للاستشفاء بسويسرة، ولم يتم دراسته. “وكان قد دخل مدرسة الزراعة العليا، ولكنه لم يُتم الدراسة بها، إذ أُصيب بحمى التيقوئيد، ولزم الفراش ثلاثة أشهر، وهو يعد هذا المرض من المؤثرات فيه، إلى جانب ولده وشقيقه محمد، ويبين هذا التأثير فيه بأنه قضى مدة هذا المرض “في ألوات شتى من التفكير وأخلاط الأحلام، واستطعت أن أهضم الكثير من الآراء التي تلقيتها من أخي، أو استمددتها مما قرأته من الكتب”.
وقد “انصرف محمود تيمور وشقيقه محمد تيمور إلى الفن القصصي بجميع فروعه، ممّا كان من العسير على شيوخ الأسر تقبله منهما، ولا سيما لأن هذا الفن يُعالج العواطف المشبوبة والمشاعر الوجدانية، وهي موضوعات كانت تُعتبر وقتها موضوعات شائكة، لا يصح لمن ينتسب إلى هذه الأسرة أن يضيع وقته فيها”.
بين الرومانسية والواقعية:
كان في بداية حياته يميل إلى الرومانسية، ولميله إلى الرومانسية أقبل بشغف على قراءة مصطفى لطفي المنفلوطي، يقول: “كانت نزعته الرومانسية الحلوة تملك عليَّ مشاعري، وأسلوبه السلس يسحرني. وكل إنسان في أوج شبابه تُغطِّي عليه نزعة الرومانسية والموسيقا، فيُصبح شاعراً ولو بغير قافية، وقد يكون أيضاً شاعراً بلا لسان!
كما استهوته في فترة البدايات مدرسة المهجر ـ وعلى رأسها جبران ـ “وقد أعجب محمود تيمور بكتابه “الأجنحة المتكسرة”، وتأثرت به كتاباته الأولى”.
استغلّ فراغه في الاطلاع والدراسة الأدبية، واهتم بقراءات جديدة تجنح إلى الواقعية، مثل “حديث عيسى بن هشام” لمحمد المويلحي، ورواية “زينب” للدكتور محمد حسين هيكل، وكان هذا من توجيه أخيه محمد، الذي قضى بضع سنين في أوربا، اطلع في خلالها على ما جدَّ هناك من ألوان الأدب واتجاهاته، وعاد إلى مصر محملاً بشتى الآراء الجديدة التي يقول عنها محمود تيمور في كتاب “شفاء الروح”:
“كان يتحدّث بها ـ أي الآراء الجديدة ـ إليَّ، فأستقبلها بعاطفتين لا تخلوان من تفاوت: عاطفة الحذر، وعاطفة الإعجاب. هذه الآراء كانت وليدة نزعة قوامها جحود القديم … ولكن جدتها أخذت تهدأ على توالي الأيام، ومن ثم اتخذت طريقها الطبيعي في التطور. والأمر الذي كان يشغل فكر أخي، ويرغب في تحقيقه هو إنشاء أدب مصري مبتكر، يستملي من وحيه دخيلة نفوسنا، وصميم بيئتنا”.
وانتهى الصراع بين الرومانسية والواقعية في نفس محمود تيمور إلى تغليب الواقعية، فكانت مجموعاته الأولى على غرارها.
على أن الرومانسية لم تذهب تماماً من نفس محمود تيمور، بل نامت في فترة الحماسة للواقعية وأهدافها القومية المصرية، ثم ظهرت بعد ذلك في عدة قصص طويلة وقصيرة، منها قصته الطويلة “نداء المجهول”.
قصصه:
توجّه محمود تيمور ـ بفضل توجيهات أخيه ـ محمد تيمور إلى قراءة إبداعات أخيه محمد تيمور ـ إلى قراءة إبداعات الكاتب القصصي الفرنسي جي دي موباسان، فقرأ له وفُتِن به، واحتذاه في كتابته. ومما يُذكر أن جريدة “الفجر” نشرت له سنة 1925م قصة “الأسطى حسن يُطالب بأجرته”، وكتبت تحت العنوان “بقلم صاحب العزة: محمود تيمور، موباسان مصر”.
وأول قصة قصيرة كتبها، كانت في عام 1919م بالعامية، ثم أخلص للفصحى، فأعاد بالفصحى كتابة القصص التي كتبها بالعامية، وأصبح من أعضاء مجمع اللغة العربية عام 1949م.
ويزيد عدد ما أصدره من قصص وروايات على خمسين عملاً، تُرجم بعضُها إلى لغات شتى “وتدور حول قضايا عصرية وتُراثية وتاريخية، فضلاً عن روايات استوحاها من رحلاته، مثل: “أبو الهول يطير” و”المئة يوم” و”شمس وليل”، أو روايات أدارها حول الشخوص الفرعونية، مثل “كليوباترة في خان الخليلي”.
جوائز:
منح محمود تيمور عددا من الجوائز الأدبية الكبرى في مسيرة حياته الأدبية، منها: جائزة مجمع اللغة العربية عام 1947م، وجائزة الدولة للآداب في عام 1950م، وجائزة الدولة التقديرية في عام 1963م.
قال عنه طه حسين: “لا أكاد أصدق أن كاتبا مصريا وصل إلى الجماهير المثقفة وغير المثقفة مثلما وصلت إليها أنت، فلا تكاد تكتب، ولا يكاد الناس يسمعون بعض ما تكتب حتى يصل إلى قلوبهم كمايصل الفاتح إلى المدينة التي يقهرها فيستأثر بها الاستئثار كله”.
مات في لوزان بسويسرة 1973، ونقل جثمانه إلى القاهرة، ودُفِن بها.
 

محمود تيمور.. شيخ القصة العربية
يُعدُّ محمود تيمور أحد الرواد الأوائل لفن القصة العربية، وهو واحد من القلائل الذين نهضوا بهذا الفن الذي شهد نضوجًا مبكرًا على يديه، واستطاع أن يقدم ألوانًا مختلفة من القصص الواقعية والرومانسية والتاريخية والاجتماعية، كما برع في فنون القصة المختلفة؛ سواء كانت القصة القصيرة، أو الرواية، وتأثَّر به عدد كبير من الأدباء والروائيين الذين أفادوا كثيرًا من ريادته الأدبية وإبداعاته القصصية؛ فساروا على دربه، ونسجوا على منواله.
ولد محمود أحمد تيمور في أحد أحياء مصر القديمة في (12 من المحرم 1312هـ = 16 من يونيو 1894م)، ونشأ في أسرة عريقة على قدر كبير من الجاه والعلم والثراء؛ فقد كان أبوه أحمد تيمور باشا واحدًا من أبرز أعلام عصره ومن أقطاب الفكر والأدب المعدودين، وله العديد من المؤلفات النفيسة والمصنفات الفريدة التي تكشف عن موسوعية نادرة وعبقرية فريدة.
وكان درب سعادة -وهو الحي الذي وُلد فيه محمود تيمور- يتميز بأصالته الشعبية؛ فهو يجمع أشتاتًا من الطوائف والفئات التي تشمل الصناع والتجار وأرباب الحرف من كل فن ولون.
وقد تَشربَّت نفسه وروحه بتلك الأجواء الشعبية منذ نعومة أظفاره، واختزنت ذاكرتُه العديدَ من صور الحياة الشعبية والشخصيات الحية التي وقعت عيناه عليها، وأعاد رسمها وعبر عنها -بعد ذلك- في الكثير من أعماله القصصية.
وما لبثت أسرته أن انتقلت إلى ضاحية عين شمس؛ فعاش في ريفها الساحر الجميل الذي كان ينبوعًا لوجدانه، يغذيه بالجمال والشاعرية، ويفجر فيه ملكات الإبداع بما فيه من مناظر جميلة وطبيعة خلابة ساحرة.
نقطة التحول
وقد تعلم محمود تيمور بالمدارس المصرية الابتدائية والثانوية الأميرية، والتحق بمدرسة الزراعة العليا، ولكن حدثت نقطة تحول خطيرة في حياته وهو لم يتجاوز العشرين من عمره بعد؛ فقد أصيب بمرض التيفود، واشتدت وطأة المرض عليه؛ فانقطع عن دراسته الزراعية، ولزم الفراش ثلاثة أشهر، قضاها في القراءة والتأمل والتفكير، وسافر إلى الخارج للاستشفاء بسويسرا، ووجد في نفسه ميلاً شديدًا إلى الأدب؛ فألزم نفسه بالقراءة والاطلاع، وهناك أتيحت له دراسة عالية في الآداب الأوربية؛ فدرس الأدب الفرنسي والأدب الروسي، بالإضافة إلى سعة اطلاعه في الأدب العربي.
واتسعت قراءاته لتشمل روائع الأدب العالمي لعدد من مشاهير الكتاب العالميين، مثل: “أنطون تشيكوف”، و”إيفان تورجنيف”، و”جي دي موباسان”.
خطواته الأدبية الأولى
وكان شقيقه “محمد” خير مرشد له بما يسديه إليه من النصائح والتوجيهات والآراء السديدة، وبما لديه من ثقافة واسعة، وموهبة أدبية رفيعة.
وقد تأثر محمود تيمور بأخيه في اتجاهه نحو المذهب الواقعي في الكتابة القصصية، والذي ظهر واضحًا في مجموعته القصصية الأولى “ما تراه العيون”، فأعجب بها محمود إعجابًا دعاه إلى أن يؤلف على غرارها؛ فكتب باكورته القصصية “الشيخ جمعة” سنة (1344 هـ = 1925م).
وفجأة تُوفِّي أخوه محمد وهو في ريعان الصبا وشرخ الشباب؛ فشعر محمود بانهيار آماله، وفقد حماسه، وأصابه اليأس، وانزوى حزينًا مستسلمًا للأسى والإحباط.
ولكن بمرور الأيام بدأ الجرح يندمل في قلبه، وأقبل من جديد على الحياة، وراح ينفض عن نفسه الفشل والإحباط، واعتمد على نفسه مهتديًا بهُدى شقيقه الراحل، ومترسمًا خطاه في عالم الأدب والإبداع، وأقبل على الكتابة بنشاط وروح جديدة.
رومانسية تيمور
ومما لا شك فيه أن تيمور الابن قد ورث عن أبيه العديد من الملكات والصفات؛ فقد كان مغرمًا بالأدب واللغة، شغوفًا بالقراءة والبحث والاطلاع، محبًا للكتابة والتأليف.
وقد عُني أبوه منذ سن مبكرة بتوجيهه إلى القراءة والاطلاع، وتنشئته على حب فنون الأدب واللغة؛ فأقبل الابن على مكتبة أبيه العامرة بنَهَمٍ شديد، ينهل منها، ويَعُبّ من ذخائرها، ويجني من مجانيها.
وكان له شغف خاص بالمنفلوطي الذي غرس فيه نزعته الرومانسية، كما تأثر بعدد من الشعراء، خاصة شعراء المهجر، وعلى رأسهم “جبران خليل جبران”، الذي كان لكتابه “الأجنحة المتكسرة” بنزعته الرومانسية الرمزية تأثير خاص في وجدانه.
بين المحن والمنح
لم يكن المرض هو مأساة تيمور الوحيدة؛ فقد كان فقدُهُ لأخيه محمد مأساةً أخرى، صبغت حياته بحالة من الحزن والتشاؤم والإحباط، لم يستطع الخروج منها إلا بصعوبة بالغة.
وكان على موعد مع مأساة ثالثة أشد وطأة على نفسه ووجدانه، زلزلت حياته، وفجعته في ولده الذي اختطفه الموت وهو ما زال في العشرين من عمره؛ وقد تركت تلك المأساة في نفسه مرارة لا تنتهي، وحزنًا لا ينقضي.
وكان ملاذه الوحيد وسلواه في كل تلك المحن والأحداث هو الكتابة، يَهرع إليها ليخفف أحزانه، ويضمد جراحه، ويتناسى آلامه. وقد انعكس ذلك في غزارة إنتاجه وكثرة مؤلفاته.
مكانة تيمور الأدبية
وقد حظي محمود تيمور بحفاوة وتقدير الأدباء والنقاد، ونال اهتمام وتقدير المحافل الأدبية ونوادي الأدب والجامعات المختلفة في مصر والوطن العربي، كما اهتمت به جامعات أوروبا وأمريكا، وأقبل على أدبه الأدباء والدارسون في مصر والعالم.
ومثَّلَ محمود تيمور مصر في العديد من المؤتمرات الأدبية، مثل: مؤتمر الأدباء في بيروت سنة (1373هـ = 1954م)، ومؤتمر القلم ببيروت سنة (1373هـ = 1954م) أيضًا، ومؤتمر الدراسات الإسلامية في جامعة بشاور بباكستان، ومؤتمر الأدباء في دمشق.
كما نال إنتاجه القصصي جائزة مجمع اللغة العربية بمصر سنة (1366هـ = 1947م)، وما لبث أن عُيِّن عضوا فيه عام (1368هـ = 1949م).
وحصل على جائزة الدولة للآداب سنة (1369هـ = 1950م)، وجائزة “واصف غالي” بباريس سنة (1370هـ = 1951م)، ومُنِح جائزة الدولة التقديرية في الأدب سنة (1382هـ = 1963م) من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب. واحتفلت به جامعات روسيا والمجر وأمريكا، وكرمته في أكثر من مناسبة.
مؤلفات تيمور
يتميز إنتاج محمود تيمور بالغزارة والتنوع؛ فقد شمل القصة والمسرحية والقصة القصيرة
والبحوث الأدبية والدراسات اللغوية، ومن أهم آثاره:
الشيخ جمعة: 1344هـ = 1925م.
عم متولي: 1346هـ = 1927. 
الشيخ سيد العبيط: 1347 هـ = 1928م.
رجب أفندي: 1347هـ = 1928م.
الأطلال: 1353هـ = 1934م.
أبو علي الفنان: 1353هـ = 1934م.
الشيخ عفا الله: 1355هـ = 1936م.
قلب غانية: 1356هـ = 1937م.
فرعون الصغير: 1358 هـ = 1939م.
نداء المجهول: 1358هـ = 1939م.
مكتوب على الجبين: 1360هـ = 1941م.
قال الراوي: 1361هـ = 1942م.
عوالي: 1361هـ = 1942م.
المنقذة: 1361هـ = 1942م.
بنت الشيطان: 1361هـ = 1942م.
سلوى في مهب الريح: 1363هـ = 1944م.
كليوباترا في خان الخليلي: 1365هـ = 1946م.
شفاه غليطة: 1365هـ = 1946م.
خلف اللثام: 1367هـ = 1948م.
إحسان لله: 1368هـ = 1949م.
كل عام وأنتم بخير: 1369هـ = 1950م.
أبو الشوارب: 1372هـ = 1953م.
ثائرون: 1374هـ = 1955م.
شمروخ: 1377هـ = 1958م.
نَبُّوت الخفير: 1377هـ = 1958م.
تمر حَنّا عجب: 1378هـ = 1959م.
إلى اللقاء أيها الحب: 1378هـ = 1959م.
المصابيح الزرق: 1379هـ = 1960م.
أنا القاتل: 1381هـ = 1961م.
انتصار الحية: 1383هـ = 1963م.
البارونة أم أحمد: 1387هـ = 1967.
انتصار الحياة: 1383هـ = 1963م.
أبو عوف: 1389هـ = 1969م.
معبود من طين: 1389هـ = 1969م.
زوج في المزاد: 1390هـ = 1970م.
بالإضافة إلى عدد من الكتب الأدبية واللغوية والنقدية، مثل:
ألفاظ الحضارة.
دراسات في القصة والمسرح. 
ضبط الكتابة العربية.
مشكلات اللغة العربية.
وقد لاقت مؤلفاته اهتمامًا كبيرًا من الأدباء والنقاد والدارسين؛ فتُرجم كثيرٌ منها إلى عديد من اللغات: كالفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، والإيطالية، والعبرية، والقوقازية، والروسية، والصينية، والإندونيسية، والإسبانية.
واستمر محمود تيمور يواصل رحلة العطاء بالحب والإصرار، حتى تُوفِّي عن عمر بلغ نحو ثمانين عامًا في (26 من رجب 1393هـ = 25 من أغسطس 1973م)، بعد أن أثرى المكتبة العربية والأدب العربي بأكثر من سبعين كتابًا في القصة والرواية والمسرحية والدراسات اللغوية والأدبية وأدب الرحلات.
 =======================================================
تيمور (محمود ـ)
(1894ـ1973م)
محمود بن أحمد بن إسماعيل تيمور، كاتب وقاص، ولد بالقاهرة، ونشأ في بيت شديد الولع بالأدب والثقافة والعلم، فجدّه إسماعيل تيمور من رجال الأدب والبحث، وأبوه الأديب اللغوي المحقق أحمد تيمور[ر]، وأخوه محمد تيمور الكاتب المسرحي والقصصي المعروف، وعمته الشاعرة والناثرة عائشة التيمورية[ر]. بعد أن أنهى دراسته الثانوية دخل مدرسة الزراعة العليا، لكنه مرض بالتيفوئيد، فانقطع عن مواصلة الدراسة، وانصرف إلى القراءة ليقاوم الملل وآلام المرض، وتبحر في الأدب العربي قديمه وحديثه، واطلع على الآداب العالمية، فتأثر بموباسان في الأدب الفرنسي، وبتشيخوف وتورغينيف وديستويفسكي في الأدب الروسي. كان حريصاً على حضور الندوات الأدبية التي كانت تعقد في منزل الأسرة في حي «باب الخلق» أو في ضاحية «عين شمس»، وكانت هذه الندوات ملتقى الكثيرين من رجالات الأدب والفكر والعلم كالشيخ محمد عبده، والشيخ الشنقيطي، والشاعر محمود سامي البارودي وغيرهم.
بدأ محمود تيمور حياته الأدبية عام 1925 حين نشر مجموعته القصصية الأولى «الشيخ جمعة» باللهجة العامية، وسوَّغ هذا العمل يومئذٍ بأن الجمهور المصري لا يتخاطب بغير العامية، حتى ألفتها الآذان واستساغتها، وصارت وثيقة الارتباط بالحياة المصرية الصحيحة، أما الفصحى فقلما تدخل لغة الحديث اليومي، ولذلك فهي غريبة على الآذان، لكنه عدل بعدئذٍ عن العامية إلى الفصحى لأنها أوسع انتشاراً، وأقدر على البقاء، وراح يعيد كتابة أقاصيصه العامية من جديد، فغيّر مثلاً عنوان إحداها من «أبو علي عامل آرتيست» إلى «أبو علي الفنان»، وانتهج أسلوباً سهلاً مبسطاً أقرب إلى كلامنا منه إلى معاجمنا وكتبنا القديمة.
وفي عام 1926 أصدر مجموعته القصصية الثانية «عم متولي»، ثم تلتها مجموعاته «سيد العبيط» و«اليوم خمر» و«حواء الخالدة» و«ابن جلا»، ومسرحياته: «المزيفون» و«كذب في كذب» و«أشطر من إبليس» وغيرها، ثم توالت أعماله الأدبية باطراد حتى بلغت ستين كتاباً في القصة القصيرة والرواية والمسرحية والخواطر الأدبية والرحلات والدراسات الأدبية واللغوية، وترجمت إلى عدد من اللغات الأجنبية كالإنكليزية والفرنسية والروسية والألمانية وغيرها. وضعت عنه أكثر من أطروحة جامعية، ودراسة أدبية ونقدية، ولم يتوقف عن العطاء حتى أغمض الموت عينيه في مدينة لوزان بسويسرة.
استمد محمود تيمور أحداث معظم قصصه ورواياته وشخصياتها من الواقع الذي يدور حوله. وكانت قصصه تستند إلى خياله الخلاق، ومع هذا الخيال الخلاق فإن أدبه يتصف بالواقعية، ويقوم على تصوير العادات والتقاليد والأماكن، مع تحليل دقيق للعواطف الإنسانية.
وتندر في أسلوبه التشابيه والاستعارات، فهو يوضح نفسيات أبطاله دون أن يعمد إلى إنارتها بالتمثيل، وإتخامها بالصور الكثيرة، ويكثر من استخدام النعوت وأفعال الصيرورة والتحول، ولعل أجمل أقاصيصه أسلوباً تلك التي تذكر حوادث لامست حياته الماضية.
إن كل قصة له تحاول أن تقدم قطعة من الفن في بساطة الحياة، قطعة لا تعقدها المآسي الكاذبة، فحين قراءة قصة «قصيدة غرام» أو «حفلة شاي» يتبادر إلى الذهن قصة «في ضوء القمر» لموباسان، أو قصة «ديمتري روبن» لتورغينيف.
مهما يكن من أمر فمحمود تيمور أديب يتقن أصول صناعته، وقد تشّرب تلك الأصول من روائع الآداب العالمية التي اطلع عليها في العامين اللذين قضاهما في فرنسة للدراسة والاطلاع في صدر حياته، حتى ليحّس القارئ عند قراءة قصصه القصيرة بأن تيمور تشّرب أسلوب موباسان الذي يُعنى عناية فائقة بأحداث الأقصوصة وقوتها وشدة تماسكها، مع التركيز وضغط العاطفة، بل كبتها وعدم الإسراف فيها، حتى حسب بعضهم هذا التركيز والكبت العاطفي جفافاً في أدبه الذي يعد أنموذجاً فريداً في الأدب العربي المعاصر، لشدة التركيز وإحكام البناء الفني، وما أسلوبه اللطيف إلا انعكاس لمزاجه الدقيق الأنيق الهادئ.
قام أدب محمود تيمور في مراحله الأولى على دقة الملاحظة الخارجية، مما أسبغ عليه طابعاً واضحاً من الواقعية، وإذا تساءل بعضهم: كيف يستطيع محمود تيمور، وهو الأرستقراطي النزعة، أن يصور حياة عامة الناس وأوساطهم؟ فالجواب هو أنه كثيراً ما كان يتردد إلى ضِياع أسرته في الريف المصري، حيث يخالط أهله من قريب، ويلاحظ حياتهم، ويطمئن إليهم ويطمئنون إليه، مما يسمح له بتصوير تلك اللوحات الرائعة «لأبي علي الفنان» ولغيره من الشخصيات الشعبية التي تنبض بالحياة في قصصه ومسرحياته، وقد ساعد اتصاله بالريف المصري، وذكريات الطفولة التي قضاها فيه على وصف تلك الطبقات الكادحة المسحوقة، والإعجاب ببساطتها الصافية، وطويتها الساذجة، والرثاء لجهلها وقناعتها بالذل والانحطاط في عيشها.
كما تطور أدب محمود تيمور من الواقعية إلى التحليل النفسي ومن المصرية المحلية إلى القومية العربية، فاستمد عدداً من قصصه ورواياته من حياة البلاد العربية وتاريخها كقصة «نداء المجهول» التي تدور أحداثها في لبنان، وصوّر في شخصية «كنعان» أنموذجاً بشرياً خالداً.
كذلك استمد موضوعاته من تاريخ العرب والمصريين، كمسرحيته التاريخية «ابن جلا» وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، و«حواء الخالدة» وبطلاها عنتر وعبلة، و«اليوم خمر» عن حياة امرئ القيس، ومسرحيته «صقر قريش» عن عبد الرحمن الداخل، ومسرحيته «عوالي» عن الفتاة العربية، كل ذلك إضافة إلى مسرحياته القصيرة والطويلة المستمدة من واقع الحياة المعاصرة مثل «المخبأ رقم 13» و«حفلة شاي» و«المنقذة» و«أبو شوشة» و«الموكب» و«قنابل» و«سهاد أو اللحن التائه» و«عروس النيل».
كان لتيمور شأن بارز في الحياة الأدبية، وشغل عدة مناصب مهمة. فكان عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجلس الأعلى لرعاية العلوم والآداب، كما كان عضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضواً في المجمع العلمي العراقي، والمجري، ورابطة الأدباء، ونادي القصة، ونال عدة جوائز تقديرية وأوسمة، منها جائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1937، وجائزة الدولة التقديرية للآداب 1963، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ووسام النيل، ووسام الأرز اللبناني، وغير ذلك من الجوائز والأوسمة.

=======================================================
محمد تيمور

محمد تيمور

محمد تيمور (1892-1921)

محمد تيمور ( القاهرة 1892 - القاهرة 1921 ) مسرحى و اديب و شاعر و كاتب مصرى كبير من رواد القصه و المسرح فى مصر. ساهم مساهمه كبيره فى تطوير المسرح المصرى. اتولد فى القاهره فى عيله ادبيه مثقفه ، ابوه العلامه احمد تيمور و عمته الاديبه عائشه التيموريه و اخوه الاديب الكبير محمود تيمور. درسالقانون فى باريس لكن اهتم بالادب المسرحى و مسرح ” الكوميدى فرانسيز ” و الادب بوجه عام و كان متأثر بالمذهب الواقعى. ساهم فى تأسيس جمعية انصار التمثيل و مثلت الفرق المسرحيه الكبيره مسرحياته الكوميديه الاجتماعيه زى ” العصفور فى القفص ” ، و عبد الستار افندى ” ( 1918 ) ، و ” الهاويه ” (1921 ) و اوبريت ” العشره الطيبه ” اللى كتب اغانيها بديع خيرىو لحنها سيد درويش. بيعتبر من رواد القصه القصيره الواقعيه فى مصر و ليه مجموعه قصصيه اسمها ” ما تراه العيون “. رغم انه توفى و هو لسه عنده حوالى 29 سنه كان اثره كبير على نهضةالأدب المصرى الحديث و المسرح فى مصر.

نشئته و اسلوبه

محمد تيمور (1892-1921)
محمد تيمور حب التمثيل و هو طفل و عمل مسرح فى البيت و ده بطبيعة الحال كان نابع من الجو الثقافى اللى كان عيش فيه فهو من العيله التيموريه الأدبيه ، أبوه أحمد تيمور و عمته عائشه التيموريه. لما كبر شويه بقى يروح مسرح الشيخ سلامه حجازى يتفرج عللى المسرحيات. مسح سلامه حجازى كان المسرح الزحيد فى مصر أياميها. مصر ماكانش فيها مذهب تمثيلى محدد لكن كانت الاعمال مترجمه او مقتبسه من المسرح الفرنساوى. و كان المسرح وقتها بيهتم بالغنا حيث ان الجمهور كان فى اعتقاده ان المسرح مكان للغنا بيروحوه الناس عشان يسمعوا الناس الأغانى الحلوه فكانت الروايات اللى بتتعرض مليانه مغنى.
سافر محمد تيمور فرنسا فى شبابه عشان يدرس الحقوق و اتعرف هناك على ” الكوميدى فرنسيز Comédie-Française ” و ابطال المسرح الفرنساوى الحر زى ” بورتوراش ” و ” موريس دوناى ” فلما رجع مصر كان متأثر بالمسرح الفرنساوى و بقى عايز يطور المسرح فى مصر فكتب عدد من المسرحيات القيمه اللى بتناقش الامراض الاجتماعيه اللى بتهدد حياة العائلات المصريه و اللى سببها انتشار الإيمان بالعادات و التقاليد القديمه المتوارثه عن الأباء و الأجداد من غير تفكير و من غير ما حد يفكر فى اذا كانت صح و لا غلط و مفيده للإنسان و لا مضره بيه و من الأفكار المتوارثه دى كانت عادة تسلط الأب على عياله و معاملتهم بقسوه و اضعاف شخصيتهم و حبسهم فى البيت كوسيله كانت الناس اياميها بتفتكر انها وسيلة تربيه كويسه. حاول محمد تيمور جذب الجمهور من المسرح اللى بيقدم تمثيل هزلى صرف لمسرح جديد بيقدم الكوميديا الفنيه الراقيه. بتتميز مسرحيات محمد تيمور بتلت حاجات رئيسيه و هى :
  • الحوار : كان بيعتمد على الحوار السلس اللى فيه خفة روح و دى كانت حاجه بيتميز و بينفرد بيها بين كل كتاب عصره.
  • بناء المسرحيه : و كان متفوق جداً فيه و المحتمل ان ده بسبب تعرفه على المسرح الفرنساوى و زياراته الكتيره للمسارح فى فرنسا و مصر و إكمنه كمان مثل مسرحيات بنفسه. حوادث مسرحياته بتحصل واحده ورا التانيه و ما بتختلقش مواقف لكن بتيجى من نفسها عن طريق شخصيات المسرحيه بطريقه طبيعيه. محمد تيمور كان بيعمل جهد كبير فى تأليف الحوادث و كان بيهتم بيها اكتر من موضوع المسرحيه نفسه و عشان كده مسرحياته فى حد زاتها و بناها اقوى من مواضيعها.

[تعديل]لغة المصريين

العشره الطيبه كتبها محمد تيمور بالمصرى.

النقطه التالته اللى اتميز بيها محمد تيمور كانت استعماله للغه المصريه فى وقت كان المتبع فيه هو فرض اللغه العربى على المصريين بحجة انها لغة الأدب. لكن محمد تيمور اعتمد فى مسرحياته على الحوار البسيط بالمصرى لغة المصريين اللى بيتكلموا بيها و بيتعلموها بعد الولاده مش فى مدرسه ، و دى كانت حاجه جديده فى مصر و واجه انتقادات بسببها كتيره من الأدبا التقليديين اللى كانوا عايشين على افكار الأباء و الأجداد من غير مايمحصوا ولا يحاولوا يفهموا . التقليديين كانوا بيتحججوا بحجه تعبانه و هى ان اللغه المصرى اللى بيسموها ” العاميه ” مش ممكن تصور المشاعر الحقيقيه و بالذات فى المواقف الدراميه المؤلمه ، لكن محمد تيمور شاف ان الفن و المسرح هما مراية طبيعيه فلازم يكونوا بلغه طبيعيه بيستخدمها الناس فى حياتهم و بيفهموها كويس ، و بالنسبه للمسرحيات فهى مش اداه من أدوات اللغه لكن من أدوات المسرح ، و ان المصرى لغه زى أى لغه تقدر تعبر عن كل حاجه و مش محتاجه تنفى نفسها و تستعير لغات تانيه عشان توصل المعانى المقصوده لناس ما بيتكلموش بيها فى حياتهم اليوميه.
بعد شويه المسرح المصرى اقتنع بفكرة محمد تيمور و بقت المسرحيات بتتعرض على المصريين بلغتهم المصرى و بقت المسرحيات اللى بالعربى نادره و ماحدش من المصريين بيستسيغها.

[تعديل]مسرحياته

العصفور فى القفص أول مسرحيات محمد تيمور.

أول مسرحيات محمد تيمور كانت ” العصفور فى القفص ” و دى كانت مسرحيه كوميديه دراميه شرح فيها احاسيس شاب عايش وسط ظلمات العادات القديمه و قاوم عشان يكسر قيوده و ينطلق للحريه و الحياه الشاب ده كان هو العصفور فى القفص. رغم ان الفكره كانت جديده على مصر لكن المسرحيه نجحت و اتقبلها الناس مش فى القاهره بس لكن فى كل مدن مصر. اتعرضت اول مره فى 1 مارس 1918 على خشبة تياترو برنتانيا عن طريق فرقة عبد الرحمن رشدى.
بعد المسرحيه دى كتب مسرحية ” عبد الستار أفندى ” و كانت هى كمان كوميديا اجتماعيه شرح فيها اخلاق طبقه من المصريين وحلل شخصياتها. بطل المسرحيه عبد الستار افندى شخص ضعيف الشخصيه بينتمى لطبقة صغار الموظفين اللى مرتباتهم صغيره. اتمثلت المسرحيه دى اول مره فى مسرح التمثيل فى ديسمبر 1918 و قام بالبطوله عزيز عيد – فرقة منير المهديه.
بتعتبر مسرحية ” الهاويه ” من أحسن مسرحياته و جايز احسن مسرحيه اتكتبت فى مصر لمده طويله بعد كتابتها. محمد تيمور ناقش فيها آفه وحشه كانت منتشره فى مصر و هى إدمان الكوكايين. بطل المسرحيه كان شاب متجوز مدمن للكوكايين.
من مؤلفات محمد تيمور التانيه كانت ” العشره الطيبه ” و دى كانت اوبريت غنائى مقتبس من مسرحيه فرنساويه اسمها ” صاحب اللحية الزرقاء ” و كتب اغانيها بديع خيرى و لحنها السيد درويش. مثلتها اول مره فرقة الكازينو دى باريس فى التايترو بتاعها فى 11 مارس 1930 تحت اشراف عزيز عيد.
Wingedglobe2.svg

[تعديل]من مؤلفاته

العرض/النشر عنوان العمل نوع العمل
1918 العصفور فى القفص كوميديا اجتماعيه من تلت فصول
1918 عبد الستار أفندى كوميديا اجتماعيه من 4 فصول
..19 الهاويه كوميديا دراميه من 3 فصول
1930 العشرة الطيبة اوبريت غنائى من 4 فصول
..19 تاريخ التمثيل فى فرنسا و مصر كتاب عن تطور التمثيل فى فرنسا و مصر
..19 التمثيل الفنى و اللا فنى مقالات عن انواع المسرحيات
..19 محاكمة مؤلفى الروايات التمثيليه مقالات فكاهيه انتقاديه عن جو التمثيل فى مصر
..19 نقد الممثلين نقد عن سلامه حجازى و جورج أبيض و غيرهم
..19 مقالات عن التمثيل مقالات عن فن التمثيل
..19 القصائد التمثيليه مجموعة مونولوجاته المسرحيه
..19 ديوان تيمور مجموعة أشعار
..19 الوجدان خواطر و تأملات وجدانيه
..19 الأدب و الإجتماع مقالات ادبيه و اجتماعيه
..19 ما تراه العيون مجموعة قصص قصيره
..19 الشباب الضائع روايه
..19 خواطر خواطره عن الحياه
..19 مذكرات باريس مذكرات كتبها عن حياته فى باريس

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s