حكم تكفير تارك الصلاة و المستهزئ بالقرآن

 

 

الســــؤال :
 
يقول السائل :
هل يجوز للمسلم أن يكفر رجلا مسلما لا يصلي الصلوات المكتوبة ،
 أو يستهزأ بالقرآن ؟
فهل يجوز أن نقول لمثل هؤلاء :
كفار ، و هم يشهدون أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ؟
 
الإجــابــة :
 

نعم أيها السائل ، إذا وجدت من يشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ،
يعمل عملا يقتضي كفره وجب أن يكفر، لأن المسلم يكفر بشيء من نواقض الإسلام ،
فليس من قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله .
معصوما من أن يقع منه مكفر ، لا بل متى وجد المكفر كفر به ،
فالذي يستهزئ بالقرآن أو يستهزئ بالرسول صلى الله عليه و سلم
أو يستهزئ بالصلاة ، أو بالصيام أو بشيء مما شرعه الله يكون كافرا عند جميع العلماء ،
و قد ذكر العلماء ذلك في باب حكم المرتد .
فينبغي لك إذا كنت طالب علم أن تراجع كلام أهل العلم ، و إلا فلتعلم أن هذا كفر و ضلال ،
 و ردة عن الإسلام ،
كما قال الله جل و علا :
{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }
و هكذا الذي يترك الصلاة عمدا و لا يصلي ، هذا كافر أيضا في أصح قولي العلماء ،
 و إن لم يجحد وجوبها ،
متى تركها تهاونا و تكاسلا فإنه يكفر بذلك في أصح قولي العلماء ،
لقول النبي عليه الصلاة و السلام :
( رأس الأمر الإسلام ، و عموده الصلاة )
فمن ترك عمود الإسلام فقد كفر ،
و لقوله عليه الصلاة و السلام
فيما رواه مسلم في الصحيح :
( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) ،
و لقوله عليه الصلاة و السلام :
( العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) ،
هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم ، و قال بعض أهل العلم : إنه لا يكفر كفرا أكبر ،
بل كفره كفر أصغر ما لم يجحد وجوبها ، فإن جحد وجوبها كفر بالإجماع .
أما ما دام يعلم أنها فريضة و لكن يغلب عليه الكسل و التساهل ،
و لا يصلي فلا يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم ،
و لكن يكون عاصيا معصية عظيمة أعظم من معصية الزنا ، و شرب الخمر و نحو ذلك ،
و يكون كافرا كفرا دون كفر ، هذا قول جمع من أهل العلم ،
و الصواب القول الأول أنه كافر كفرا أكبر ،
للأحاديث السابقة و لأدلة أخرى دلت على ذلك فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك ،
 و المحافظة على الصلوات و العناية بها و العناية بأدائها بالجماعة ،
هذا هو الواجب على كل مسلم ، و ليس قوله :
أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله .
عاصما من تكفيره إذا وجد منه ناقض من نواقض الإسلام ،
كما هو معروف – أيها السائل – فإن الاستهزاء بالدين كفر بالإجماع ،
و لو قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ،
و هكذا لو أنكر البعث بعد الموت ، أو أنكر الجنة أو أنكر النار ، كفر بإجماع المسلمين ،
 و لو قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا رسول الله ،
 لأن إنكاره لهذه الأمور تكذيب للرسول صلى الله عليه و سلم ،
و تكذيب لله فيما أخبر به في كتابه ، و هكذا لو سب الدين ، أو سب الله سبحانه ،
 أو سب الرسول ، كفر بالإجماع، و لو أقر بالشهادتين ،
و هكذا لو قال : إن صوم رمضان غير واجب ، أو الزكاة مع توافر شروطها غير واجبة ،
 أو الحج مع الاستطاعة غير واجب ، كفر بالإجماع .
فينبغي لك – أيها السائل – و ينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور،
والحذر من كل ما يسبب الكفر و الخروج عن دائرة الإسلام ،
و ينبغي للمؤمن أيضا أن يتفقه في دينه و يتبصر،
و أن يحذر من الوقوع فيما حرم الله عليه و هو لا يشعر ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .

 
و بالله التوفيق ،

و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
Advertisements

فكرتان اثنتان على ”حكم تكفير تارك الصلاة و المستهزئ بالقرآن

  1. بعض الناس يقولون: “جمهور العلماء يرون أن من ترك الصلاة تكاسلا وتهاونا فليس بكافر”، ويستدلون برأيهم، فرأيهم ليس بدليل، فالدليل هو الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، والصحابة رضي الله عنهم قد اتفقوا على أن من ترك الصلاة كافر، قال عبد الله بن شقيق العقيلي رحمه الله: كان الصحابة لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. (قاله الشيخ محمد بن سليم اللمبوري رحمه الله).

  2. قال الشيخ محمد بن سليم اللمبوري الأندونيسي رحمه الله: ليس شيئ أثقل على المرجئة من سماع الأحاديث والأقاويل في بيان على أن من ترك الصلاة كفر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s